مصطفى راقم


2

يُعد الخطاط أحمد الكامل من أقدر الخطاطين الذين كتبوا الخط العربي، ولد بمدينة إستانبول سنة 1862.

تلقى تعليمه الأول في المدرسة السلطانية، ثم تعرف إلى الخطاط الكبير سامي أفندي، والذي كان من أشهر خطاطي عصره، وكان يذهب إلى بيت، ويلقى منه كل تقدير وإعجاب، وتأثر بشدة بفن أستاذه المتمكن، فعندما كان يذكره كان يقول ما تعلمت من الخط، فأنا مدين به لأستاذي رحمه الله.

كان يتدرب على تمارين أستاذه، وكان يُدقق، ويُحلل خطوط قدماء الخطاطين أحياناً ليكشف أسرارها، وكان يقضي أغلب ما تبقى من دروسه بالنقاش، والاستفسار عن الخط والخطاطين، حتى أصبح مجيداً لخطوط جلي الثلث والنسخ والديواني والطغراء والديواني الجلي.

اعتاد أن يذهب إلى سوق الصحفيين ليشتري ما كان يصادفه من مخطوطات، غالية كانت أم رخيصة من خطوط الخطاطين الأوائل، ثم يقوم بأبحاث، لحل أسرارها، مقلداً حروفها بأسلوب علمي.

أبدع في لوحاته، حتى باتت مرجعاً مهماً، ونموذجاً مميزاً في الخط العربي. وبدأت شهرته تجوب الآفاق، الأمر الذي دفعه للبدء بإعطاء دروس الخط العربي للمبتدئين في بيته.

لقب بلقب رئيس الخطاطين في الديوان السلطاني، لما له من مكانة فنية في فن الخط العربي، ورغم معاصرته لكبار وعمالقة هذا الفن فقد عُهد إليه أيضاً تعليم الخط العربي في مدرسة (غلاطة سراي)، واستمر بالتدريس بمدرسة الخطاطين التي تغيّر اسمها إلى مدرسة الفنون التزينية الشرقية، وقد كان يعمل أيضاً بهذه الفترة مدرساً في أكاديمية الفنون الجميلة في إستانبول.

كان خط النسخ في مخيلته دوماً حتى أثناء كتابته للخطوط الأخرى، ولشدة تأثره به؛ ظل مشغولاً دوماً بالإعداد لكتابة المصحف الشريف، ثم دعاه محمد علي باشا للقيام بالأعمال الكتابية لقصره المطل على النيل بحي المنيل بالقاهرة.

ظل للحرف العربي عاشقاً حتى توفاه الله، عام 1941 م – 1360هـ ودفن في مقبرة أيوب في إستانبول.


تواصل معنا جميع الحقوق محفوظة لمعرض جماليات الخط العربي