الحافظ عثمان


2

هو الخطاط البارع عثمان بن علي أفندي مؤذن جامع خاصكي. ولد سنة 1642 م، أخذ يتقرب من العلماء ورجال الدين واغلبهم يومئذ يحسنون الخط ويجيدونه، فأحب الخط العربي، وبدأت مواهبه فيه تتفتح. أخذ قواعد الخط العربي وأصوله عن الشيخ درويش علي، الكاتب الرومي الشهير، وكان قد وصل الى سن الشيخوخة فلم يستطع ان ينشغل بالخطاط عثمان كما يجب، فأرسله إلى “صويولجى زادة مصطفى الأيوبي، وكان واحداً من أبرز طلابه، واستطاع ان ينال الإجازة من أستاذه الجديد، وهو ما يزال في الثامنة عشرة من عمره، كما أخذ عن خطاطين آخرين، حتى تخرج خطاطا بارعا.

كان الحافظ عثمان حاد الذكاء، ذا بصيرة نافذة، شغوفا بفنون الخط العربي، عالي الهمة، صبوراً، ذا أناة، ودأب، وقد أعانته هذه الخصال على استيعاب فنون الخط العربي وأسراره. فبرع فيه غاية البراعة.

أصبح مدرسة خاصة له قاعدته المتميزة خاصة في خط النسخ، وهو أول خطاط يكتب “الحلية النبوية” على شكل لوحة يمكن تعليقها على الجدران.

نصب الحافظ معلما للسلطان مصطفى خان العثماني فأخذ عنه فنون الخط العربي، وأحبه كثيرا.

وفقه الله تعالى لكتابة المصحف الشريف، حتى كتب (خمسة وعشرين مصحفا) في غاية الحسن والجمال، وتهافت الناس على خطه، وطبع مصحفه الذي كتبه. حتى صار الناس ينسبون المصحف إليه فيقولون مصحف الحافظ عثمان، وذلك لشهرته، ووضوح حروفه، وحسن تنسيقه، وجمال خطه.

يعد الحافظ عثمان من المع المجددين في الخط العربي، وقد أخذ عنه الخط خلق كثير، وبقي الخطاطون ينسجون على منواله، ويسيرون على منهجه، توفي رحمه الله في القسطنطينية سنة 1698م.


تواصل معنا جميع الحقوق محفوظة لمعرض جماليات الخط العربي