ابن مقلة


2

أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة الشيرازي: 272 هـ -886 م /328ه -939 م)، وكان من أشهر خطاطي العصر العباسي، وأول من وضع أسس مكتوبة للخط العربي. يٌعتقد بأنه مخترع خط الثلث، لكن لم يبق أي من أعماله الأصلية.

قدم للبشرية إنجازات فنية مهمة في علم الخط العربي وفنه، يمكن إيجاز مراحلها بما يأتي:

الدراسة والتأسيس: شاع استخدام خطي المحقق والريحاني قبل عهد ابن مقلة، واستطاع فيما بعد حصر أنواعه التي جاوزت العشرين وجعلها في ستة هي: (الثلث ـ النسخ ـ التوقيع ـ الريحان ـ المحقق ـ الرقاع).

ومن أقواله عن الخطوط التي كانت متداولة في عصره وقبله: «للخط أجناس قد كان الناس يعرفونها ويعلمونها أولادهم، ثم تركوا ذلك وزهدوا فيه كزهدهم في سائر العلوم والصناعات، وكان أجلها قلم الثلثين، وهو الذي كانت السجلات تُكْتب به فيما يقطعه الأئمة، وكان يسمى قلم السجلات ثم ثقيل الطومار والشامي وكان يكتب بهما في القديم ملوك بني أمية…».

يعد الخط المنسوخ ـ وفقاً لنسبٍ جمالية محددة ـ الاكتشاف الأهم في حياة ابن مقلة، فقد وضع الأسس للدستور الأول في فن الخط العربي، وقد سار على نهجه ـ فيما بعد ـ خطاطون كبار، واستطاع وضع تعليماته في رسالة منسوبة إليه هي «رسالة علم الخط والقلم» تضمنت طريقته في كتابة الحروف العربية المفردة، وقسَّم رسالته إلى أبواب منها: باب في المداد، وفي الأقلام، وفي بري الأقلام ما يختص به كل حرف، وفي اعتبار الحروف ـ وفي مسك القلم، وفي ذكر الحروف وأحسن أشكالها. وتضمنت الرسالة شروحاً، ووصفاً لكل أشكال الحروف من الألف إلى الياء.1

يضاف إلى ذلك؛ إيصاله خط (النسخ) إلى درجة عالية من الجمال، وإجراء تحسينات على الخط الكوفي، وتطويره لخط الثلث، ويقال إنه حدد اثنتي عشرة قاعدة في التكوين الجمالي للخط العربي.

كتب القرآن مرتين، وسميت بعض الخطوط باسم المقلي، نسبة إليه، فهو الذي أعطى نظرية في هندستها وجمالها وحركتها.

وكان من أبرز تلامذته الذين أكملوا مشواره في الخط ابن البواب الذي ترجع شهرته الخالدة إلى إتقانه الخط الذي كان يكتبه ابن مقلة. وأبو حيان التوحيدي، وياقوت المستعصمي.


تواصل معنا جميع الحقوق محفوظة لمعرض جماليات الخط العربي