ابن البواب


أبو الحسن علي بن هلال، المعروف بابن البواب: 350هـ/961 -413هـ/ 1022م.
نشأ ابن البواب في بغداد، وعمل في تزيين سقوف البيوت وجدرانها، ثم عمل في صناعة الأختام قبل أن يعمل في مجال الخط الذي برع فيه، وانتهى به المطاف إلى جودة الخط الذي درسه على محمد بن أسد الكاتب المشهور، ومحمد السمسماني، وهما من تلاميذ ابن مقلة، فبزّ كلّ من سبقه، وانتهت إليه الرئاسة في حسن الخطّ وجودته.
أما مفخرة ابن البواب التي يرجع إليها السبب في شهرته، فهي اتقانه الخط الذي ابتدعه قبله الوزير ابن مقلة حتى أجاده، روى كيف كان يحاكي الالتباسات في خطّ ابن مقلة، حين عَهدت إليه مكتبة بهاء الدولة تصنيف أجزاء القرآن الكريم التي كتبها ابن مقلة، وكانت متناثرة بين مخطوطات أخرى في المكتبة، اكتشف تسعة وعشرين جزءاً منها، ومع بحثه المدقق والمتواصل؛ لم يعثر على الجزء الثلاثين، فكلفه الأمير بنسخ الجزء الناقص مقلّداً خط ابن مقلة. وقد تعهد ابن البواب القيام بهذا العمل، ووعده بهاء الدولة بمكافأة إذا لم يتمكن من التفريق بين الجزء المزوَّر وبقية الأجزاء، واحتاج ابن البواب إلى عام كامل، ليكتب الجزء المفقود، ويقدمه إلى بهاء الدولة الذي فحصه بدقةٍ، ولم يتمكن من التفريق بين الجزء المقلد والأصل.
برع في الثُلث وخفيفه، وأبدع في الرقاع والريحان وتلطيفه، وميّز قلم المتن والمصاحف، وكتب بالكوفي.
أخذ عن ابن البواب محمد بن عبد الملك، ويعد جمال الدين ياقوت المستعصمي من أتباع ابن البواب في الخط، وكذلك كمال الدين بن العديم.
كتب أربعاً وتسعين مصحفاً، لم يصل منها إلاّ نسخة واحدة كتبها في بغداد سنة 391هـ، وهي محفوظة اليوم في مكتبة شِسْتربِتي في دبلن بإيرلندا، و زخرفة هذا المصحف وتذهيبه؛ لاتقل روعة عن الخط الذي كتب به، وهي من عمل ابن البواب نفسه.

وله منظومة تدعى: رائية ابن البواب، في الخط والقلم، وهي في أدوات الكتابة.
ظل ابن البواب موضع تقدير وإجلال حتى لقي ربه سنة 413هـ/ 1022م.


تواصل معنا جميع الحقوق محفوظة لمعرض جماليات الخط العربي